الشيخ البهائي العاملي
108
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
ودعوى امتيازه بإشعاره بآلائها إلى المثنيّ عليه دون المدح ممّا لم يثبت . وما جاء في الحديث - من نفي الشكر عمّن لم يحمد « 1 » - ، وما ذكروه - من أنّ حمدنا له ( جلّ شأنه ) يشمل الموارد الثلاثة - لا يقدحان في الأوّل ، كما أنّ ما اشتهر - من حمده ( سبحانه ) على الصفات الذاتيّة ، وما ورد من إثبات المحموديّة لغير الفاعل ، فضلا عن المختار في قوله تعالى : مَقاماً مَحْمُوداً « 2 » ، وقولهم : « عند الصباح يحمد القوم السّرى » « 3 » إلى غير ذلك - لا يقدحان في الثاني ؛ إذ الغرض المبالغة ، بناء على كون الحمد أكمل شعب الشكر وأشيعها ؛ ومعنى الشمول كون كلّ من الموارد الثلاثة حامدا له سبحانه بنفسه ، كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » . والحمد على الصفات باعتبار الآثار المترتّبة عليها « 5 » ، أو على نفس الذات المقدّسة ؛ بناء على ما هو التحقيق من العينيّة ؛ أو لتنزيلها منزلة أفعال اختياريّة لاستقلال الذات بها وكونها كافية فيها ، ومجيء المحمود بمعنى المرضيّ غير عزيز في اللغة ، أو هو من قبيل صفة الشيء بوصف صاحبه . هذا ، وقد عرفت فيما سبق أنّ هذه السورة الكريمة مقولة عن ألسنة العباد « 6 » ، ولا ريب أنّ حمدهم جار على طبق ما يعتقدونه ثناء ، ويعدّونه مدحا وتمجيدا ،
--> ( 1 ) . « إتحاف السادة المتّقين » ج 9 ، ص 49 ؛ « كنز العمّال » ج 3 ، ص 255 ، ح 6419 ؛ « الكشّاف » ج 1 ، ص 47 ، وفيه : قوله عليه الصلاة والسلام : « الحمد رأس الشكر ، ما شكر الله عبد لم يحمده » . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 79 . ( 3 ) . « مجمع الأمثال » ج 2 ، ص 318 ؛ « جمهرة الأمثال » ج 2 ، ص 38 ؛ « المستقصى في أمثال العرب » ج 2 ، ص 168 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 5 ) . في هامش « ع » : « أي الآثار المترتّبة على نفس الذات ، فقوله : « أو على نفس الذات » معطوف على قوله « عليها » ( منه رحمه اللّه ) . ( 6 ) . تقدّم في ص 71 ، حيث قال المؤلّف رحمه اللّه : « والسورة بجملتها مقولة على ألسنة العباد ؛ إرشادا لهم إلى طريق التبرّك بأسمائه . . . » .